الثلاثاء، 3 يناير 2017

السياحة فى النمسا والتعرف على أشهر مناطقها و حدائقها الطبيعية المبهرة


السياحة فى النمسا


تمتلك النمسا شهرة عالمية بين دول العالم بكونها دولة سياحية من الطراز الأول، نظرا لغناها بالعديد من المناطق السياحية التى تستقطب أعداد ليست بالقليلة من سياح العالم على مدار العام ، فضلا عن إمتلاكها للعديد من الثروات الثقافية فى مختلف مدنها وولاياتها ، إضافة إلى سحر المناظر الطبيعية الخلابة التى تتناثر على كل جزء من أجزائها. موضوعنا اليوم يسرد بعض أهم المناطق السياحية البارزة فى النمسا ونخص بالذكر تلك المناطق التى تشتهر بطيبيعتها الخضراء الساحرة وبإمتلاكها لحدائق طبيعية يقصدها العديد من السكان المحليين والسياح الأجانب على حد سواء، فهى لا تقل على أن تكون معلما هاما و بارزا من معالم السياحة فى النمسا.


بلدة تولين النمساوية



تقع بلدة تولين فى جنوب نهر الدانوب والتي أسسها الرومان قديما، تشتهر هذه البلدة بوجود العديد من الحدائق المزهرة، وتشتمل على العديد من المساحات الخضراء، لذا فقد اشتهرت وعرفت باسم  مدينة الزهور، وتعتبر واحدة من أفضل المناطق النمساوية التي تستقطب أعدادا من الزوار القادمين لغرض السياحة فى النمسا والباحثين عن مزيد من الهدوء الذي يكتسي بطبيعة خلابة وهواء نقى. تشتهر مدينة تولن أيضا بوجود العديد من المعالم التاريخية والتي ترجع إلى العصر الروماني مثل كنيسة منيورتين والتي تتميز بتصميمها الجميل وسحر هندستها المعمارية وبحيرة أوباد الرائعة فى جمالها، من أهم الحدائق  الموجودة بها، حديقة تولن البيئية والتى تعد من أهم وأشهر الحدائق فى النمسا.


حديقة تولن البيئية


حديقة تولن البيئية

تعتبر حديقة تولن واحدة من أشهر الحدائق الطبيعية، ليست على مستوى النمسا فقط، إنما  على مستوى القارة الأوروبية أيضا، فالنباتات التي زرعت بها تنمو بشكل طبيعي كامل دون أن يضاف إلى تربتها أى أسمدة كيماوية لتحسين نموها ولا تستخدم معها أى أنواع من المبيدات المكافحة للحشرات، لذلك فهى بمثابة بيئة نموذجية ومصدر للمعرفة والترفيه والسياحة ايضا. تشكل الحديقة نموذج حى لمن يريد أن يتعرف و يقتنع بالتوازن الحقيقي للطبيعة دون الحاجة إلى عوامل مساعدة. هذه الحديقة قد لا تكون كبيرة في مساحتها، لكنها حافلة بتفاصيل كثيرة تجعل الزائر يشعر بالتنوع، فالحديقة بالاصل مكونة من 60 تصميم اجتهد فيها 60 مصمم كبير لتقديم نماذج لحدائق منزلية طبيعية. 


حديقة تولن


ومن خلال التمتع بمناظر ومشاهد هذه الحدائق نجد أن بعضها تستنسخ نماذج من الحدائق  الكلاسيكية المفعمة بالممرات وأماكن الاستراحات بين الأشجار، من بين الحدائق الستين يوجد عدد من نماذج  لحدائق أجنبية شهيرة مثل الحديقة الانجليزية والحديقة والبرتغالية واليابانية،  وبرغم اختلاف البيئة والمناخ فإن إقامة مثل تلك الحدائق فى مكان واحد هو ما برهنت عليه حديقة تولن ونجحت فيه.


المناذج الموجودة فى حديقة تولين


لكل حديقة من الحدائق الستين اسما يعكس نوعها واسلوبها مثل حديقة الصيدلية الطبيعية و التي زرعت بها نباتات وأعشاب طبية، وفى الحديقة أنشأ برج بارتفاع 30 مترا يتكون من عدة مستويات يتيح رؤية الحديقة بارتفاعات مختلفة، كما يسمح برؤية الغابة المحيطة وجبال الألب ونهر الدانوب، وقد زود البرج بتلسكوبين يمكن من خلالهم مشاهدة الأماكن البعيدة، ويعد البرج مكان آخر تشتهر به فى جلب العديد من السياح اليها. تتميز الحديقة أيضا على وجود العديد من التماثيل والتصاميم التي تزينها فعلى سبيل المثال نجد في مدخل الحديقة بركة تسمى بركة زمبق وقد وضع فى منتصفها تمثال منحوت فى قمة الروعة يضفى عليها مشهد رائع . إضافة إلى ذلك فإن الحديقة تعتبر مقصد العديد من الزوار المحبين لرياضة ركوب الخيل، حيث تشتمل الحديقة على مساحات واسعة بين الأشجار خصصت للتدريب على ركوب الخيل لهؤلاء من هم مولعون بهذه الرياضة الشيقة.





حديقة كوربارك أوبر لا - بادن النمسا


حديقة كوربارك أوبر لا
حديقة كوربارك أوبر لا

تقع مدينة بادن جنوب فينا والتى تتميز بحمامتها الاستشفائية لوفرة مياهها المعدنية الدافئة كما تشتهر بحديقتها المعروفة باسم حديقة كوربارك التى تتميز باحتوائها على أعداد كثيرة من الزهور المتنوعة، تعد الحديقة واحدة من الحدائق النادرة فى النمسا التى تجتمع فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ ، أنشئت الحديقة في عام 1792 م تكريما للأمبراطورة ماريا تيريزا التي كانت تزورها باستمرار للاستحمام بمياهها كما أتيحت ايضا للجمهور فى ذلك الوقت.


مدخل حديقة كوربارك أوبر لا


عند مدخل الحديقة يوجد مساحة واسعة يتوسطها عدد من النافورات الجميلة مع وجود مقاعد للجلوس والاسترخاء عليها، فى  الجانب الأيسر للحديقة  يقع مبنى كازينو بادن وهو أحد الكازينوهات القديمة و  المشهورة، ويوجد بجانبه ايضا احد المسارح العريقة التي أنشئ عام 1894 م لتقديم العروض المسرحية والموسيقية، وليس بعيد عن المبنى ينتصب تمثال للمؤلف المسرحي فرانز الذى عاش فى النصف الثانى من القرن السادس عشر، وعلى جانبى الحديقة يصطف العديد من المطاعم و المقاهي، ومن أشهرها  مقهى فلوريا الذي يقدم للزائر ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات ، كما أن المكان لم يستثنى الصغار فتم تخصيص مساحة ليقضوا بها وقت ممتع من التسلية والمرح.


 تجتذب الحديقة أعدادا كبيرة من السياح القادمين بهدف السياحة فى النمسا للاستمتاع بهذا المكان المذهل الذي يحتوي على الكثير من مناظر ومشاهد خلابة خاصتا للزهور بالإضافة إلى الاستمتاع ببعض حفلات الموسيقى الكلاسيكية التي تقام بالحديقة. تشتمل الحديقة على العديد من التماثيل التاريخية والتى تعتبر من المعالم البارزة لها ومن أهمها  نصب الحورية أو نديم الذي شيد عام 1903 م وهو مستمد من أسطورة للكاتب فريدريك ديلاموتفوك التى تصور حورية البحر اونديم وقد تزوجت من انسان،  لكن زواجها يواجه الفشل أما المنحوتات السفلية فهي شخصيات لتلك القصة الخيالية.

حديقة كورباك


يوجد أيضا نصب حنفية الماء التي تعود إلى عام  1880 م وايضا نصب جوزيف الثاني الذي شيد عام 1899 م  ، كما توجد ايضا ساعة قديمة مميزة تعود  لعام 1883 م وتحوى مقاييس عدة لقياس الضغط الجوي ونسبة الرطوبة ودرجة حرارة المكان كما كتب على أحد جوانبها نسبة ارتفاع المدينة عن سطح البحر، يوجد ايضا تمثال الفارس العارى للنحات جوزيف مولر،  فهو يعتبر استعادة لصورة الفرسان حينما كانوا يركبون الخيول عراة بلا سروج أيام العصور الوسطى وقد اتخذ هذا النموذج كمثال تشجيعيى للعودة والتعامل مع الطبيعة كما هي ببرائتها والاحتجاج على قيم التحضر التي أصبح تأثيرها سيء على الحياة والطبيعة معا.  أيضا تستوقفنا ساعة الزهور وهي إحدى معالم الحديقة المميزة والتي تغطيها أنواع عديدة من الزهور الجميلة على مدار العام وتعمل دون انقطاع منذ تاريخ إنشائها عام 1929 م.


تماثيل حديقة كورباك


التجول وحده في الحديقة كفيل بأن يشعر الزائر براحة النفس لما يجده من مناظر حسنة وساحرة فى أرقى مكان قد وهبته الطبيعة له. يوجد ايضا فى الحديقة صومعة بنيت وسميت باسم الموسيقار موزارت والتي  تستخدم عادة للاستراحة أو الجلوس في خلوة الحديقة الساحرة، أما في الأعلى فيوجد مكان مميز آخر اسمه صومعة بيتهوفن و التى تقع فى الجزء العلوى من الحديقة ويمكن الوصول إليها عبر مسار لطيف على طول التلال وهي جزء لا يتجزأ من مشهد الحديقة الساحر والتي تغطيها نباتات مختلفة


كورباك جاردن


كما تجد أيضا أعدادا من المقاعد الخشبية ذات غطاء غنى بالرسوم والأشكال التى تتماشى مع المكان نفسه، تلك المقاعد صممت كمكان للاستراحة وأيضا كمكان يتميز بنوع من العزلة  للتأمل بهذا المكان الساحر،  سميت الصومعة باسم بيتهوفن لأنه كان يعيش بالقرب من هذه الحديقة وكان يتردد عليها باستمرار وقد ورد ذكرها عبر رسائل كان يتبادلها مع بعض من أصدقائه حيث تم انشائها عام 1927 م بمناسبة مرور مائة عام على وفاته وهي تعد أفضل مكان للاستمتاع بإطلالة جميلة على مدينة بادن.


كورباك جاردن - بادن


تحتوي الحديقة على عدة طرق متنوعة  بعضها يشتمل على ممشى واسع تحيط به الأشجار العالية و الظليلة وأخرى ذات سلالم تأخذك للأعلى أو إلى  الأسفل وطرق تتنوع في أشكالها لكن من الصعب أن تفاضل بينها جميعا، وبين الحين والآخر تطالعنا لوحات تمد الزائرين بمعلومات عن انواع الحيوانات والطيور والنباتات الموجودة في المكان. إلى جانب الحديقة تمتد غابات مترامية الأطراف فيها معارج ودروب لعشرات الكيلومترات بعضها يصل الى اطراف مدينة فيينا التي تبعد بنحو 27 كيلو متر،أما الشجرة الأساسية والتى تنتشر فى الحديقة هى شجرة الصنوبر بالإضافة إلى العديد من الانواع الاخرى للأشجار التى تبدو خضراء طوال أيام العام، لذا فإن حديقة كورباك تعد من أهم وجهات السياح القادمين من أجل السياحة فى النمسا بشكل عام وفي مدينة بادن الساحرة بشكل خاص.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق